أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
147
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أي : إن أهنته بحادث قال : أربت إن أوهمت ولم تحقّق . وقال الفراء : هما بمعنى « 1 » . وقوله : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ « 2 » سمّاه ريبا لا لكونه مشكوكا في كونه ، بل من حيث تشكّك في وقت حصوله ، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه ، وعلى هذا قول الشاعر : [ من البسيط ] الناس قد علموا أن لا بقاء لهم * لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا « 3 » والارتياب يجري مجرى الأرابة ، ونفي عن المؤمنين الارتياب في قوله : وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ « 4 » . وريب الدّهر : صروفه ، وإنما قيل له ريب لما يتوهّم فيه من المكروه . والرّيب : التّهمة المجرّدة ، ومنه قول جميل « 5 » : [ من الطويل ] بثينة قالت : يا جميل أربتني * فقلت : كلانا يا بثين مريب والريب : الحاجة ، ومنه قول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ] قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثم أجممنا السّيوفا والريب : الشكّ المجرّد ، ومنه قول ابن الزّبعرى : [ من الخفيف ] ليس في الحق يا أميمة ريب * إنما الريب ما يقول الكذوب وفي وصيّة الصدّيق للفاروق رضي اللّه عنهما : « عليك بالنوائب في الأمور وإياك والرائب منهما » « 7 » قال المبرد : هذا مثل . ويقال : راب اللبن إذا صفا وإذا كدّر فهو من الأضداد .
--> ( 1 ) يعني : رابني وأرابني . ( 2 ) 30 / الطور : 52 . ( 3 ) من شواهد الراغب ، المفردات : 205 . وفيه : علموا مقدار ما علموا . ( 4 ) 31 / المدثر : 74 . ( 5 ) الديوان : 14 ، وصوّبنا الرواية والنقص منه . ( 6 ) البيت لكعب بن مالك الأنصاري كما في اللسان - مادة ريب . ( 7 ) النهاية : 2 / 286 .